علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

179

نسمات الأسحار

ومنها أنها بسبب تلك النورانية تبرأت عن المعاصي والذنوب . وأما الثاني : فهو متأكد بوجوه : أحدها : أنهم قدروا على الطيران على أسرع الوجوه . ثانيها : أنهم قدروا على حمل العرش لأن الريح صاعد بالطبع يستقل بحمل الأشياء ألا تشاهد الفلك العظيمة كيف تسيرها الريح . الثالث : أنهم سموا روحانيين واشتقاق الروحاني من الريح . أما الجمع بين الخبرين كما قاله العلماء فهو : بأن نقول أبدانهم من الريح وأرواحهم من النور واللّه أعلم بحقيقة الأمور . إذا علمت ذلك فاعلم أن آدم صلى اللّه عليه وسلم خلقه اللّه من تراب كما قال تعالى : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ [ آل عمران : 29 ] ، وفي آية آخرى مِنْ طِينٍ ، * قال تعالى : إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ [ ص : 71 ] ، وفي آية أخرى : مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [ الحجر : 28 ] . قال ابن عباس : هو الطين الذي إذا نضب عنه الماء تشقق فإذا حرك تقعقع . وقال مجاهد : هو الطين المنتن ، واختاره الكسائي وقال : وهو من صل اللحم ، إذا أنتن . والحماء : الطين الأسود ، والمسنون : المغير . وفي بعض الآثار أن اللّه تعالى خمر طينة آدم وتركه حتى صار متغيرا أسود . وذكر القرطبي في التذكرة أن اللّه أرسل جبريل عليه السلام ليأتيه من تربة الأرض فأتاها ليأخذ منها فاستعاذت باللّه من ذلك فأعاذها ، فأرسل ميكائيل فاستعاذت منه فأعاذها فأرسل عزرائيل فاستعاذت فأخذ منها ولم يعذها فقال الرب تبارك وتعالى : أما استعاذت بي منك الأرض ، قال : نعم ، قال : فهلا رحمتها كما رحمها صاحباك ، قال : يا رب طاعتك أوجب علىّ من رحمتي إياها ، قال اللّه عز وجل : اذهب فأنت ملك الموت سلطتك على قبض أرواحهم ، فبكى ، فقال : ما يبكيك ، فقال : يا رب إنك تخلق من هذا الخلق أنبياء وأصفياء ومرسلين وإنك لم